علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
304
المقرب ومعه مثل المقرب
إلا في نادر الكلام ، أو في ضرورة ؛ نحو قوله [ من الطويل ] : 172 - وفرع يعشّى المتن أسود فاحم * أثيث ، كقنو النّخلة المتعثكل " 1 " ولا يجوز تقديم الصّفة على الموصوف ، إلا حيث سمع ، وتكون الصفة إذ ذاك مبنيّة على العامل المتقدّم ، وما بعدها بدل منها ؛ نحو قوله [ من الرجز ] : 173 - وبالطّويل العمر عمرا حيدرا [ حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ] ولا يجوز حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه إذا كانت صفته في تقدير الاسم ، إلا مع من ؛ نحو قولهم : " منّا ظعن ومنّا أقام " ، أي : فريق ظعن ، وفريق أقام ؛ بشرط أن يكون الموصوف ممّا يجوز حذفه . وما عدا ذلك لا يجوز فيه حذف الموصوف إلا في ضرورة ؛ نحو قوله : [ من الرجز ] 174 - ترمى بكفّى كان من أرمى البشر " 2 " أي : بكفى رجل كان من أرمى البشر . فإن كانت الصفة اسما ، لم يجز حذف الموصوف ، وإقامة الصّفة مقامه ، إلا إذا كانت خاصّة بجنس الموصوف ؛ نحو قولك : " مررت بكاتب " أو إذا كانت الصفة قد استعملت استعمال الأسماء ، فلم يظهر موصوفها أصلا ؛ نحو : الأبطح ، والأبرق ، والأجرع .
--> ( 1 ) البيت : لامرئ القيس . والشاهد قوله : " وفرع يعشى المتن أسود " ؛ حيث قدم النعت بالجملة على النعت بالمفرد ؛ وهو ضرورة . ينظر : ديوانه ص 16 ، لسان العرب ( أثث ) ، ( عثكل ) ، وتهذيب اللغة 3 / 415 ، وكتاب العين 2 / 308 وتاج العروس ( أثث ) ، ( فرع ) . ( 2 ) البيت بلا نسبة في : الإنصاف 1 / 113 ، 115 ، وخزانة الأدب 5 / 65 ، والخصائص 2 / 367 ، والدرر 6 / 22 ، وشرح الأشموني 2 / 401 ، وشرح التصريح 2 / 119 ، وشرح شواهد المغني 1 / 461 ، وشرح عمدة الحافظ ص 550 ، وشرح المفصل 3 / 62 ، ولسان العرب ( كون ) ، ( منن ) ، ومجالس ثعلب 2 / 513 ، والمحتسب 2 / 237 ، ومغني اللبيب 1 / 160 ، والمقاصد النحوية 4 / 66 ، والمقتضب 2 / 139 ، وهمع الهوامع 2 / 120 . والشاهد فيه حذف الموصوف ، وإبقاء صفته ، وأصل الكلام : بكفي رجل كان من أرمى البشر ، أما الموصوف فهو " رجل " الذي يضاف قوله : " بكفى " إليه ، وأما الصفة فهي جملة " كان من أرمى البشر " ، ويجوز اعتبار " كان " زائدة ، فيكون قوله : " من أرمي " جارا ومجرورا متعلقا بمحذوف نعت للمنعوت المحذوف .